النويري

172

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان الملك المسعود ، لما حاصر السلطان آمد ، قد كتب إلى نائبه بحصن كيفا يقول له : من مرّ عليك من أهل الجزيرة فاعتقله ، لأن صاحب الجزيرة كان قد توجه إلى خدمة السلطان الملك الكامل . وكان المتولى يرصد القفول إذا مرّت بالحصن ، فمن كان منهم من أهل الجزيرة قبض عليه واعتقله . واجتمع في حبسه خلق كثير منهم . فلما فتح الحصن أفرج السلطان عنهم . وأنعم الملك الكامل على ولده ، الملك الصالح نجم الدين أيوب ، بحصن كيفا وأعماله - وكان ، منذ أخرجه من الديار المصرية ، بغير ولاية . وجعل شهاب الدين غازي - بن شمس الملوك - نائب السلطنة بآمد . ومعين الدين بن الشيخ الوزير ، والطَّواشى شمس الدين صواب العادلى متولى تدبير تلك الممالك . قال أبو المظفر : قال لي الملك الأشرف : وجدنا في قصر الملك المسعود خمسمائة حرّة من بنات الناس للفراش . وعاد السلطان إلى الديار المصرية في سنة ثلاثين وستمائة ، واستصحب أكابر أهل آمد وأعيانها ، صحبته ، إلى الديار المصرية - وكان منهم بدر الدين ، وموفق الدين ، وابن أخيهما شمس الدين ، وجماعة كبيرة . فأما هؤلاء الثلاثة فإنهم باشروا وترقوا في المناصب بالديار المصرية ، والشام . ومن عداهم من أهل آمد نالتهم فاقة شديدة وضرورة ، حتى استعطوا بالأوراق . وأما الملك المسعود فإن السلطان أنعم عليه بالإقطاعات بالديار المصرية .